الشيخ محمد علي طه الدرة
440
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الشرط مقدر ب « إذا » التقدير : وإذا كان ما ذكر حاصلا وواقعا ؛ فلا تقربوها ، والجملة الشرطية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها ، لا محل لها مثلها . وقال أبو البقاء - رحمه اللّه تعالى - : دخول الفاء هنا عاطفة على محذوف ، تقديره : تنبهوا ، فلا تقربوها . كَذلِكَ : الكاف : حرف تشبيه وجر . و ( ذا ) اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : يبين اللّه أحكام دينه ، وشريعته للناس تبيينا مثل تبيينه أحكام الصيام في هذه الآيات ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له . يُبَيِّنُ اللَّهُ : مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . آياتِهِ مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم . لِلنَّاسِ : متعلقان بالفعل : يُبَيِّنُ . لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ انظر إعراب مثلها ، ومحلها في الآية السابقة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) الشرح : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ : لا يأخذ بعضكم مال البعض بالوجه الذي لم يبحه الشرع الشريف ، والدين الحنيف . والتعبير ب أَمْوالَكُمْ فيه منتهى الردع ، والزجر عن أكل مال المسلم ؛ لأنه يجب عليك أن تحافظ على ماله ، كما تحافظ على مالك ، ولأن الاعتداء على ماله كالاعتداء على مالك . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 84 ] فإنّه جيد ، والحمد للّه ! وكلّ من أخذ مال غيره ، لا على وجه إذن الشرع ؛ فقد أكله بالباطل ، ومن الأكل بالباطل أن يحكم الحاكم لك ، وأنت تعلم أنك مبطل ، فالحرام لا يصير حلالا بقضاء الحاكم ؛ لأنه يقضي بالظاهر ، فقد روى الأئمة عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّكم تختصمون إليّ ، ولعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قطعت له من أخيه شيئا ؛ فلا يأخذه ، فإنّما أقطع له قطعة من نار » . وانظر شرح ( الباطل ) في الآية رقم [ 42 ] ويجمع ( باطل ) على : أباطيل شذوذا ، كما شذّ : أحاديث ، وأعاريض ، وأفاظيع ، في جمع : حديث ، وعريض ، وفظيع . وفي القرطبيّ : وجمع الباطل : بواطل ، والأباطيل جمع : البطولة . هذا ؛ وأخذ أموال الناس بالباطل يشمل ، ويعمّ كلّ مال أخذ بدون وجه شرعيّ ، وأبوابه كثيرة متنوعة ، أذكر منها على سبيل المثال ما أشاع الفساد ، والضّلال : الرّبا بآثامه وشروره ، واستغلال النفوذ بأنواعه ، وفجوره ، والرّشوة بأنواعها ، واحتكار البضائع لبيعها بثمن أعلى ، وخزنها ، وتصريفها بثمن أغلى ، والذين يأخذون معاشاتهم ، ولا يؤدون أعمالهم ، ويقبضون